هاشم معروف الحسني

105

أصول التشيع

الأمر إلى العبد ، واستغلاله بجميع الأفعال استقلالا تاما على وفق مشيئته واختياره ، وليس للّه في أعماله صنع ولا سلطان له عليه فيما يفعل ، أو فسرناه بتفويضه أمر الخلق والرزق إلى بعض عباده ، كما يظهر مما رواه الصدوق بسنده عن يزيد بن عمر قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السّلام فقلت له يا ابن رسول اللّه ! روي لنا عن الصادق أنه قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين بين فما معناه ؟ فقال عليه السّلام من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها ، فقد قال بالجبر ، ومن قال أن اللّه سبحانه فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه ، فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك ، فقلت يا ابن رسول اللّه ! فما أمر بين بين ؟ فقال وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه فقلت فهل للّه مشيئة وإرادة في ذلك ؟ فقال أما الطاعات فإرادة اللّه ومشيئته فيها الأمر بها والرضا والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها ، والسخط لها ، والخذلان عليها فقلت فللّه عز وجل فيها القضاء والقدر قال نعم ، ما من فعل يفعله العبد من خير وشر إلا وللّه فيه قضاء ، قلت فما معنى القضاء ؟ قال الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم ، من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة ، فالرواية تنص على أن التفويض بالمعنى الثاني يؤدي إلى الشرك باللّه سبحانه ، لأن الخلق والرزق من وظيفة الخالق ، ومن أثبتهما لغيره فقد جعل له شريكا في سلطانه ، والتفويض بهذا المعنى قول لبعض الفرق من الغلاة . وأما التفويض بالمعنى الأول ، فيلزمه أن يرضى اللّه سبحانه عن كل ما يفعله العبد من خير أو شر ، ولا يصح منه العقاب والحالة هذه ، لأنه ترك لعبده أن يفعل ما يشاء ولا يتدخل في شيء من أموره وأفعاله . فنتيجة التفويض بهذا المعنى كنتيجة الجبر من حيث عدم صحة العقاب